بعد سقوط الأسد تفاؤل سوري وترقب دولي.. والقيادة الجديدة: نعمل على تهيئة الظروف لاستقبال العائدين

بعد سقوط الأسد تفاؤل سوري وترقب دولي.. والقيادة الجديدة: نعمل على تهيئة الظروف لاستقبال العائدين
احتفل آلاف السوريين في مناطق مختلفة من البلاد وخارجها، بسقوط بشار الأسد، بعد هجوم خاطف شنّته فصائل المعارضة المسلحة وانتهى بدخولها دمشق، ليُطوى بذلك نصف قرن من هيمنة عائلة الأسد على سوريا التي تدخل الآن مرحلة من عدم اليقين.
وأعلن معارضون الإطاحة بالأسد بعد السيطرة على دمشق يوم الأحد، لينهوا بذلك حكماً دام عقوداً بعد أكثر من 13 عاماً من اندلاع الحرب الأهلية، وتركت سنوات حكم الأسد تركت 90% من السوريين تحت خط الفقر، وقفزت بمستويات التضخم لأكثر من 120%، وهوت بالليرة السورية لمستويات أقل من 22 ألفاً للدولار الواحد، بعد هذا التحول التاريخي، قال ائتلاف المعارضة السورية، الأحد، إنه سيواصل العمل من أجل "إتمام انتقال السلطة إلى هيئة حكم انتقالية ذات سلطات تنفيذية كاملة"، وأضاف في بيان "انتقلت الثورة السورية العظيمة من مرحلة النضال لإسقاط نظام الأسد إلى مرحلة النضال من أجل بناء سوريا بناء سوياً يليق بتضحيات شعبها".
ودعا الائتلاف إلى فترة انتقالية مدتها 18 شهراً قبل الانتخابات، وأكد الائتلاف أنه يتعين وضع مسودة دستور خلال ستة أشهر.. ستكون أول انتخابات تجرى بموجبه استفتاء عليه وأن الدستور سيحدد ما إن كانت سوريا ستتبع نظاماً برلمانياً أو رئاسياً أو مختلطاً. وعلى هذا الأساس ستجرى الانتخابات ويختار الشعب زعيمه، كما طُلب من موظفي الدولة الاستمرار في الذهاب إلى أعمالهم لحين انتقال السلطة.. وتم التأكيد لهم أنهم لن يتعرضوا لأي أذى، وفي منشور عبر منصة إكس، وأوضح الائتلاف أنه يتطلع لإقامة شراكات استراتيجية مع دول المنطقة والعالم.
من جانبه، أكد زعيم هيئة تحرير الشام أحمد الشرع، المعروف باسم أبو محمد الجولاني أنّه “لا مجال للتراجع، عازمون على مواصلة الطريق الذي بدأناه في العام 2011”، وقال قائد العمليات العسكرية في المعارضة السورية في أول تصريح بعد سقوط النظام السوري فور وصوله دمشق: “المستقبل لنا”.
وفي ذات السياق كشفت روسيا، الأحد، إن الرئيس السوري بشار الأسد ترك منصبه وغادر البلاد بعد أن أصدر أوامره بتسليم السلطة سلمياً، لكنها لم تذكر مكانه حالياً أو ما إذا كان الجيش الروسي يعتزم البقاء في سوريا، وقالت وزارة الخارجية الروسية في بيان "نتيجة لمفاوضات بين بشار الأسد وعدد من المشاركين في الصراع المسلح في أراضي الجمهورية العربية السورية، قرر الاستقالة من الرئاسة ومغادرة البلاد معطيا أوامر بالانتقال السلمي للسلطة... روسيا لم تشارك في تلك المفاوضات".
من جانب آخر، ذكرت وكالات أنباء روسية نقلاً عن مصدر في الكرملين أن زعماء المعارضة السورية ضمنوا سلامة قواعد روسيا العسكرية وبعثاتها الدبلوماسية داخل سوريا، وقالت وكالة أنباء تاس الرسمية إن المسؤولين الروس "على اتصال بممثلي المعارضة السورية المسلحة، التي ضمن قادتها سلامة القواعد العسكرية الروسية والمؤسسات الدبلوماسية على الأراضي السورية"، من نيويورك، قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، إن السوريين هم يقرر مستقبل بلدهم، مضيفا أن مبعوثه الخاص غير بيدرسن "سيعمل معهم لتحقيق هذه الغاية"، وأضاف في بيان "هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به لضمان انتقال سياسي منظم إلى مؤسسات جديدة. وأكرر دعوتي إلى الهدوء وتجنب العنف في هذا الوقت الحساس، مع حماية حقوق جميع السوريين".
وفي أول رد فعل رسمي، قالت إسرائيل إنها تراقب الإطاحة السريعة بحكومة الرئيس السوري بشار الأسد بمزيج من الأمل والقلق بينما تدرس عواقب أحد أهم التحولات الاستراتيجية في الشرق الأوسط منذ سنوات، ووصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، سقوط الرئيس السوري بشار الأسد بأنه "يوم تاريخي" جاء بعد ضربات وجهتها إسرائيل لإيران وحزب الله في لبنان، الأمر الذي خلق سلسلة من ردود الفعل في أنحاء المنطقة، وفي زيارة لمنطقة قرب الحدود مع سوريا، الأحد، قال نتنياهو "هذا بالطبع يخلق فرصاً جديدة ومهمة جداً لدولة إسرائيل. لكن الأمر لا يخلو من المخاطر أيضاً".
ودفعت إسرائيل بدباباتها عبر الحدود إلى المنطقة العازلة مع سوريا لمنع امتداد الاضطرابات هناك لكنها أعلنت عزمها على البقاء خارج الصراع الذي يجتاح جارتها، وقال نتنياهو إن إسرائيل تتبع سياسة "حسن الجوار" وسوف "تمد يد السلام" للدروز والأكراد والمسيحيين والمسلمين، وأضاف في بيان مصور "سنتابع التطورات عن كثب. وسنفعل ما هو ضروري لحماية حدودنا وحماية أمننا".
وأعلن نتنياهو انهيار اتفاق "فض الاشتباك" للعام 1974 مع سوريا بشأن الجولان، وأمر جيشه بالسيطرة على المنطقة العازلة حيث تنتشر قوات الأمم المتحدة، من جانبه، قال رئيس الأركان الإسرائيلي، هرتسي هاليفي، إنه "بداية من هذه الليلة" سيقاتل الجيش الإسرائيلي داخل سوريا، وخلال حديثه مع قواته الأحد 8 ديسمبر/ كانون الأول، أشار هاليفي إلى أن الجيش الإسرائيلي يقاتل على جبهات غزة والضفة ولبنان.. وبدءاً من الليلة سيبدأ جبهة جديدة في سوريا.
خلال اليوم الأول لتسلم المعارضة العاصمة السورية، قالت هيئة البث الإسرائيلية إن إسرائيل قصفت مركز البحوث العلمية في المربع الأمني بدمشق حيث تدار برامج أسلحة كيميائية وصواريخ باليستية، كما شنت غارات جوية استهدفت حي المزة بالعاصمة السورية، واندلعت حرائق بعد انفجارات في المربع الأمني بدمشق قرب مباني قيادة أركان القوات النظامية السابقة.
وفي مكان أخر أعلنت إدارة الشؤون السياسية في دمشق أنها ستعمل على تهيئة الظروف وضمان بيئة آمنة لاستقبال السوريين العائدين، داعية السوريين الذين أجبروا على المغادرة للعودة والمساهمة في بناء سوريا، وقيادة سوريا الجديدة تتطلع لتعزيز علاقتها مع كل الدول على أساس الاحترام، مشيرة في الوقت نفسه إلى أنها ستسعى إلى دور بناء في المنطقة والعالم بما يحقق الأمن والاستقرار، وبناء دولة قانون تضمن الكرامة والعدالة ومؤسسات تلبي طموحات الشعب.