الذهب يستفيد من ضعف البيانات الاقتصادية وآمال خفض الفائدة وتصعيد ترامب يدفعان الأسعار للارتفاع

الذهب يستفيد من ضعف البيانات الاقتصادية وآمال خفض الفائدة وتصعيد ترامب يدفعان الأسعار للارتفاع
تشهد أسواق المعادن الثمينة وعلى رأسها الذهب والفضة موجة ارتفاع قوية مدعومة بتزايد التوقعات بخفض أسعار الفائدة الأمريكية في الاجتماع المرتقب في سبتمبر وذلك في أعقاب تقرير اقتصادي سلبي صدر يوم الجمعة الماضية هزّ أركان السوق وغير اتجاه النقاش النقدي في الولايات المتحدة - التقرير الذي أصدره مكتب إحصاءات العمل الأمريكي كشف عن تباطؤ واضح في وتيرة التوظيف خلال يوليو، كما جرى تعديل بيانات مايو ويونيو بشكل كبير نحو الأسفل مما عزز المخاوف من تباطؤ اقتصادي أكثر حدة مما كان متوقعاً. وتسببت هذه الأرقام الضعيفة في اهتزاز ثقة المستثمرين وأشعلت موجة بيع حادة في سوق الأسهم الأمريكية مع نهاية الأسبوع، في حين تحركت أنظار المستثمرين نحو الملاذات الآمنة وعلى رأسها الذهب.
وتفاعلت الأسواق سريعاً مع البيانات السلبية حيث ارتفع سعر الذهب مدفوعاً بتراجع عوائد سندات الخزانة الأمريكية، وتزايد الرهانات على أن الاحتياطي الفيدرالي (الفيدرالي الأمريكي) سيضطر إلى خفض أسعار الفائدة في اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة المقرر في سبتمبر المقبل ويرى مراقبون أن الفيدرالي لم يعد يمتلك رفاهية الانتظار، خصوصاً في ظل تراكم الإشارات السلبية من سوق العمل، وتباطؤ الزخم الاقتصادي في قطاعات متعددة وفي خطوة مفاجئة أثارت المزيد من الاضطراب، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مساء الجمعة عن إقالة رئيس الوكالة المسؤولة عن إصدار تقرير الوظائف الشهري، في سابقة نادرة تعكس توتراً متصاعداً داخل البيت الأبيض بشأن المؤشرات الاقتصادية وأكد ترامب أنه سيُعلن قريباً عن محافظ جديد للاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى تعيين خبير إحصائي جديد لإدارة إعداد بيانات الوظائف، وهي خطوة لاقت انتقادات واسعة واعتُبرت محاولة لتسييس البيانات الاقتصادية وتوجيه السياسة النقدية لصالح الإدارة.
انعكست هذه التطورات على الأسواق العالمية التي بدأت تستعد لمرحلة جديدة تتسم بتزايد عدم اليقين، وتضاؤل الثقة في استقلالية المؤسسات المالية الأمريكية. وبالنظر إلى تاريخ الذهب في مثل هذه الفترات، فإن المعدن الأصفر يبدو في موقع قوي للاستفادة من هذا المناخ المضطرب، لا سيما مع تزايد احتمالات خفض الفائدة، وضعف الدولار، وتنامي المخاوف الجيوسياسية ويبدو أن الذهب لم يعد مجرد ملاذ آمن فحسب، بل بات أيضاً وسيلة تحوط رئيسية ضد تآكل القوة الشرائية للعملات الورقية، في وقت تتزايد فيه شكوك المستثمرين بشأن التوجهات المستقبلية للاقتصاد الأمريكي ومع ترقب الأسواق لما ستسفر عنه تحركات البيت الأبيض والبنك المركزي الأمريكي خلال الأسابيع المقبلة، تبقى أسعار الذهب مرشحة للمزيد من التقلبات والارتفاعات، وسط مشهد اقتصادي وسياسي يزداد غموضاً يومًا بعد آخر.