مؤشر الدولار الأمريكي لا يزال تحت ضغط بيانات الوظائف الضعيفة

مؤشر الدولار الأمريكي لا يزال تحت ضغط بيانات الوظائف الضعيفة
يواجه مؤشر الدولار الأمريكي حالة من التقلب والضغط منذ صدور تقرير الوظائف غير الزراعية يوم الجمعة الماضية، والذي جاء أضعف بكثير من التوقعات، وأعاد تشكيل المزاج العام للأسواق تجاه مستقبل السياسة النقدية للفيدرالي الأمريكي. فبعد شهور من الصمود النسبي بدعم من ارتفاع العوائد وتماسك الاقتصاد الأمريكي، بدأ المؤشر يتراجع تدريجيا وسط مؤشرات واضحة على تراجع زخم النمو، وتزايد ترجيحات خفض أسعار الفائدة في اجتماع سبتمبر المقبل ويشير مؤشر الدولار الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من ست عملات رئيسية أبرزها اليورو، إلى مزاج السوق العام تجاه الدولار وبعد بيانات يوليو، التي أظهرت إضافة 73,000 وظيفة فقط مقابل توقعات السوق عند 110,000، ومع مراجعات سلبية بأكثر من 250,000 وظيفة لشهري مايو ويونيو، تلقّى المؤشر ضربة مزدوجة: ضعف اقتصادي ، وزيادة الضغوط السياسية بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن إقالة مفوضة مكتب إحصاءات العمل بدعوى "تشويه الصورة الاقتصادية" للإدارة الامريكية.
هذه التطورات زادت من توقعات السوق بأن يقوم الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة في سبتمبر، وهو ما انعكس سريعًا على عوائد السندات الأمريكية التي تراجعت بشكل ملحوظ، مما قلل من جاذبية الدولار كعملة حاملة للعائد، وبالتالي دفع مؤشر الدولار للتراجع ان أهمية مؤشر الدولار لا تكمن فقط في قيمته اللحظية، بل في كونه مقياسًا واسعًا لثقة المستثمرين في العملة الأمريكية، ومؤشرا رئيسيا لتحديد اتجاهات رؤوس الأموال في الأسواق العالمية. انخفاض المؤشر يعني أن الدولار يفقد من جاذبيته، ما ينعكس على أسعار السلع والمعادن، وتدفقات المستثمرين نحو الأصول الآمنة الأخرى مثل الذهب أو الين الياباني أو حتى العملات الرقمية في بعض الأحيان.
من الناحية الفنية، كسر مؤشر الدولار بعض مستويات الدعم المهمة، ويتداول حاليًا في نطاق ضعيف بالقرب من أدنى مستوياته في عدة أسابيع، مع ترقب المستثمرين لأي إشارات إضافية من الفيدرالي أو بيانات اقتصادية جديدة حيث أن ضعف مؤشر الدولار يؤدي تقليص القدرة الشرائية للمستهلك ويزيد من تكلفة الاستيراد ويرفع أسعار السلع المستوردة، ما قد يُعقد مهمة الفيدرالي في كبح التضخم دون التضحية بالنمو من جهة أخرى، لا تأتي الضغوط من الداخل فقط. فمع تراجع ثقة المستثمرين في أوروبا (كما أظهرت بيانات ثقة المستثمرين في منطقة اليورو)، فإن بعض الدعم النسبي للدولار قد يكون مؤقتًا. لكن السوق بات يُسعّر الآن سيناريو خفض الفائدة كأمر شبه مؤكد، ما يعني أن أي دعم للدولار سيظل محدود وبمعنى اخر مؤشر الدولار يدخل مرحلة حرجة نوعا ما فإما أن يتمكّن الفيدرالي من توجيه رسائل قوية تعيد بعض التوازن عبر التلميح بتثبيت الفائدة، أو أن الأسواق ستواصل معاقبة الدولار بالبيع في حال تأكد ضعف النمو وغياب المقاومة السياسية لمزيد من التيسير. في كل الأحوال، سيظل مؤشر الدولار هو بوصلة الأسواق خلال الأسابيع المقبلة.